♦ الحُبّ ❤ المزاج ◕ ‿ ◕ | Nothing But The Best (We are/do/get)

♦ الحُبّ ❤ المزاج ◕ ‿ ◕ | Nothing But The Best (We are/do/get).

 

♦ الحُبّ  المزاج ◕ ‿ ◕  

 

 

 

الحُب عاطفة غير ديمقراطية .. الحُب هتلر .. نيرون .. كاليجولا .. يأمر دون أن يُبرر أوامره أو يبحث لها عن منطق أو أغلبية تساندها ..

 

إنه طاغية حُرّ .. حُرية لا تقبل مُراجعة .. إنه مُنتهى الحُرية .. إنه الحُرية التي تسقط فيها الموانع .. ويختفي الآخرون ؛ ولا يبقى فيها إلا أنا وحبيبي .. أنا وروحي .. أنا وأنا ..

 

        وهذا سِـر اللذة التي تدوخنا ونحن نحب .. والحالة الملكية السلطانية  التي نعيش فيها ونحن نعشق ..

 

ولو أن الحُب موضوعًا للنصح والمشورة و المنطق ؛ لأصبح موضوعًا عاديًا كالزراعة والتجارة والهندسة .. ولأصبحنا نرسم قبلاتنا على الشفاه كما نرسم الكباري على الورق .. ولكن القبلة ليست مشروعًا .. وأنت لا تستطيع أن تقبل حبيبتك وأنت في نفس الوقت تقرأ الجرائد وتهز ساقيك ..!..

 إن القـُبلة تستولي عليك كلك .. أما رسم كوبري على الورق فهو مشروع هاديء بارد تقوم به وأنت تدخن وتصفر وتلقي بالنكات من حولك .

 

 

                 في جلسة شاعرية روى لي صديقي قصة حُبه ، وقال يشرح لي عواطفه التي استمرت ثماني سنوات تدور حول امرأة واحدة :

 

إنها حبيبتي .. حياتي .. إننا شخصً واحدا .. عيوبها أصبحت كعيوبي أحتضنها وأبحث لها عن عذر .. ورغباتي تـُعَبِّر هي عنها قبل أن أنطق بها .. إنتهى بيننا ذلك الشيء الذي اسمه .. الخجل .. والكرامة .. والإهانة .. والكبرياء .. فأنا أخلع ثيابي في حضورها وكأنها غرفتي الخاصة .. وهي تخلع ثيابها أمامي وتتفوه بالعبارات التي تخجل أنْ تقولها لنفسها .. تقولها لي بفرح الطفلة التي لا تعرف الحياء ..

 

لم نـَعُد نعرف العيب .. لأننا فقدنا الإتصال بالناس .. واكتفينا بأنفسنا .. هي لي .. وأنا لها .. أنا أكتب لها .. وأسهر لها .. وأشرب لها .. أنا هو أنا .. لأن هناك في الدنيا امرأة إسمها كذا .. جعلت مني الرَّجُل الذي تراه أمامك .. .. ..

 

               وتـَكـَلَّـم كلامًا كثيرًا بحدة وانفعال .. وهو يشرب ويَسْكـَر .. 

وتساءلتُ وأنا أفكر : هل كان أيّ من الأسباب التي ذكرها ؛ هو السبب الذي يحبها كل هذا الحُب ؟!؟..

                         لا أظن ..

 إنه يحبها .. لأنه .. يُحبها .. .. .. هكذا ببساطة …

إن كل واحد من هذه الأسباب يُمكن أن يكون سببًا للنفور .. ويُمكن أن يكون سببًا للحُب .. ومزاجه هو الذي جعل منه سببًا للحُب .

لو أنه أحَبَّ امرأة خجولاً .. لأصبح خجلها من دواعي حُبه .. ولو أنه أحبها مُتكبرة  لأصبح كبرياؤها من دواعي عبادته . 

 

الحُب ليس له صورة يُعرف بها .. إنه مرآة المزاج .. والمزاج مُتقلب مع العُمر .. وله فصول .. مثل فصول الصيف والشتاء والربيع والخريف .

وصاحبي في صيف مزاجه .. والمرأة التي يحبها هي امرأة صيف .. وغدًا في ربيع مزاجه سوف يحب امرأة أخرى .. بالرغم من كل هذا السُكـْر والإنفعال .. وسوف تكون على نقيض الأولى في صفاتها .. وسوف يَسْكـَر مرة أخرى في صحتها ..

 

إن الحسنة على الخد التي نظن أنها هي التي أوقعتنا فى الهوَى .. ينظر إليها غيرنا في نفور واشمئزاز ويعتبر أنها عيب .. والمسألة مسألة كِـيف ..

والكِيف هو الذي يلون لنا الصفات التي نحبها .. 

 

ودولة الكِيف بلا دستور . 

 

 

 

والمزاج هو الرقعة الوحيدة الحرام التي لاتدخلها معقولية ولا منطق .. إن الواحد منا لا يَعقد برلمانا من عائلته ليقرر إن كان سيشرب الشاي أو القهوة .. وهو لا يضع مُبررات ولا يقدم حيثيات لإختيار اللون الكُحلي أو الرمادي ليرتديه ؛ وإنما هو في العادة يكتفي بأن يقول : أنا عاوز كده .. فإذا قالوا له : إن الشاي يعمل لك إمساكـًا .. والقهوة تسهرك .. واللون الكـُحلي غامق عليك في الصيف .. فإنه يكتفي بأن يقول مرة أخرى : يااخوانا أنا بحب كده .. كِـيفي كده .. هوايا كده ؛ يخرب بيت كده .. .. ..

 

وهو في العادة يشرب الشاي ويلبس الكـُحلي .. ويمشي على مزاجه ولا يَعبأ بأحد .. ليه ..؟!؟

 

الناس تأكل الشطة.. وتصرخ من الألم .. ليه ..؟!؟

مزاج ..

 

والمزاج هو الحُرية ..

 

إنه مجال حُريتنا الوحيد .. في وسط الأسلاك الشائكة المُكهربة المنصوبة حولنا ..

إن نفوسنا المسكينة مُحاصرة بالواجبات .. والإلتزامات : إلتزامات العائلة .. وإلتزامات المدرسة .. وإلتزامات العمل .. وإلتزامات الطبقة الإجتماعية التي ننتمي إليها .. وإلتزامات الخـُلـُق .. والدين .. والصداقة .. والمُجاملة . 

 

وفي وسط هذه المطاردات التي يطاردنا فيها الآخرون ؛ نبحث لنا عن لحظة .. تكون ملكنا .. نبث فيها مكنونات قلبنا .. وذات نفوسنا وأشواقنا .. 

وهذه اللحظة هي مزاجنا.

 

 فنجان الشاي .. والسيجارة .. وقرن الشطة .. وسُلطانية المخلل .. والدردشة مع نفس نحبها في ساعة صفا .. 

هذا كل ما تبقىَ لنا من الدنيا .. ولهذا نتمسك جدًا بهذه اللحظة ولا نقبل فيها مساومة أو منطقـًا أو نُصحًا أو مشورة ..؛ لأن هذه اللحظات هي لحظاتنا .. مزاجنا .. حُريتنا ..

 إنها مِثل شاربنا .. لا نقبل أن يساومنا أحد في مصيره .. نحلقه حينما نريد أن نحلقه .. ونربيه حينما نريد أن نربيه ..

 

مجموع ما تنفقه الدولة لاستيراد اللب والسوداني والبندق والفسدق والسجاير والخمور والأفلام السينمائية والكتب البوليسية وأصناف البارفان .. أكبر مما تنفقه على إنتاج الحديد والصُلب !..

 

وهذا طبيعي .. لأن هذه الأشياء ليست كماليات .. ولكنها ضروريات .. إنها المزاج .. والمزاج هو صميم شخصياتنا ..

 

الفلفل كان زمان سعره أغلى من الذهب .. حينما كانت السُفن تحمله من الهند وتدور به حول أفريقيا عَبر طريق رأس الرجاء الصالح .. وكانت دراهم الفلفل هدايا خطيرة يتبادلها الملوك ..!..

 

                   والسبب هو المزاج .. وكان الفلفل مزاجًا .. ولاشيء يساوي المزاج .. كما أنه لاشيء يساوي الحُرية .. 

 

ونحن ندفع كل ما نملك في سبيل مزاجنا .. كما ندفع عمرنا في سبيل حُريتنا .

المرأة تـُضحي بعمرها في انتظار زوج على مزاجها .. فإذا لم تجده .. فإنها قد تـُضحي بشرفها لتحصل عليه رَجُلاً لا زَوْجًا ..!.. 

 

إنه المزاج ..

 

نابليون خرب الدنيا .. لأن الحرب كانت مزاجه ..

وقد دفعنا جميعًا ثمن هذا الأفيون النابليوني .!.؛ ودفع هو الثمن مُضاعفـًا في النهاية..

 

إنه المزاج .. نقطة ضعفنا جميعًا .. لأنه الثغرة التي يدخل منها الإغراء ولا يحرسها العقل .. ولا يُجدي فيها العقل .. ولهذا نهانا القرآن الكريم عن الهوى والمزاج .

 

 

المرأة التي تدخل إليَّ من بوابة مزاجي تصيبني في مَـقـْـتـَـل .. تـَصْرَعني ..

 

      ~~ اللهم اكفني شر نزوات مزاجي .. أما نزوات عقلي فأنا كفيلٌ بها  ~~

 

 

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s