الحُبّ.. ما هو؟ | Nothing But The Best (We are/do/get)

الحُبّ.. ما هو؟ | Nothing But The Best (We are/do/get).


لو سألني أحدكم.. ما هي علامات الحُب وما شواهده، لقلت بلا تردد أن يكون القُرْب من المحبوب هو أشبه بالجلوس في التكييف في يوم شديد الحرارة وأشبه باستشعار الدفء في يَوْمٍ بارد.. هي الأُلفة ورفع الكلفة، وأن تجد نفسك في غير حاجة إلى الكذب.. وأن يرتفع الحرج بينكما، فترى نفسك تتصرف على طبيعتك دون أن تحاول أن تكون شيئاً آخر لتعجب حبيبتك/حبيبك.. 



وأن تصمتا أنتما الاثنان فيحلو الصمت، وأن يتكلم أحدكما فيحلو الإصغاء.. وأن تكون الحياة معاً هي مطلب كل منكما، قبل النوم معاً.. وأن لا يطفيء الفِراش هذه الأشواق ولا يورث الملل ولا الضجر وإنما يورث الراحة والمودة والصداقة.. 



وأن تخلو العلاقة من التشنج والعصبية والعناد والكبرياء الفارغ والغيرة السخيفة والشك الأحمق والرغبة في التسلط فكل هذه الأشياء من علامات الأنانية وعبودية للنفس وليست من علامات حُب الآخَر.. وأن تكون السكينة والأمان والطمأنينة هي الحالة النفسية كلما التقيتما. 

 

 

وألا يطول بينكما العتاب ولا يجد أحدكما حاجة إلى اعتذار الآخر عند الخطأ وإنما تكون السماحة والعفو وحُسْن الفهم هي القاعدة.. وأن لا تشبع أيكما قبلة أو عناق أو أي التقاء جسدي، ولا تعود لكما راحة إلا في الحياة معاً والمسيرة معاً وكفاح العُمر معاً.

 


ذلك هو الحُبّ حقاً..


ولو سألتم.. أهو موجود ذلك الحُب.. وكيف نعثر عليه؟ 
لقلت نعم موجود ولكن نادر.. وهو ثمرة توفيق إلهي واجتهاد شخصي. 


وهو نتيجة انسجام طبائع يكمل بعضهما البعض الآخر، ونفوس مُتآلفة مُتراحمة بالفِطرة.
وشرط حدوثه أن تكون النفوس خيرة أصلاً، جميلة أصلاً.


والجمال النفسي والخير هو المشكاة التي يخرج منها هذا الحُبّ.



وإذا لم تكن النفوس خيرة فإنها لا تستطيع أن تعطي فهي أصلاً فقيرة مُظلمة ليس عندها ما تعطيه.


ولا يجتمع الحُبّ والجريمة أبدأ إلا في الأفلام العربية السخيفة المُفتعلة.. وما يسمونه الحُبّ في تلك الأفلام هو في حقيقته شهوات وغرائز ورغبات حيوانية ونفوس مُجرمة تتستر بالحُبّ لتصل إلى أغراضها.

أما الحُبّ فهو قرين السلام والأمان والسكينة وهو ريح من الجنة، أما الذي نراه في الأفلام فهو نفث الجحيم.


وإذا لم يَكُن هذا الحُب قد صادفك بَعْد وإذا لم يصادفك منه شيء في حياتك فقد يكون السبب أنك لست خَيِّراً أصلاً ؛ فالطيور على أشكالها تقع، والمجرم يتداعى حوله المجرمون، والخير الفاضل يقع على شاكلته.. وعدل الله لا يتخلف ؛ فلا تلوموا النصيب والقدر والحظ وإنما لوموا أنفسكم. 

وقد يمتحن الله الرجال الأبرار بالنساء الشريرات أو العكس، وذلك باب آخر له حكمته وأسراره. 


وقد سلط الله المجرمين والقتلة على أنبيائه، وامْـتـَحَـن بالمرض أيوب وبالفتنة يوسف وبالفراعين الغلاظ موسى وبالزوجات الخائنات نوحاً ولوطا.


وأسرار الفشل والتوفيق عند الله.. وليس كل فشل نقمة من الله، وقد قطع الملك هيرودوس رأس النبي يوحنا المعمدان وقدمها مهراً لبَغِيِّ عاهرة. 


ولم يكن هذا انتقاصاً من قدر يوحنا عند الله.. وإنما هو البلاء. 


فنرجو أن يكون فشلنا وفشلكم هو فشل كريم من هذا النوع من البلاء الذي يمتحن النفوس ويفجر فيها الخير والحكمة والنور، وليس فشل النفوس المظلمة التى لا حظ لها ولا قدرة على حُبّ أو عطاء.


ونفوسنا قد تخفي أشياء تغيب عنا نحن أصحابها. وقد لا تنسجم امرأة ورجل لأن نفسيهما مثل الماء والزيت متنافرتان بالطبيعة ولو كانا مثل الماء والسكر لذابا وامتزجا، ولو كانا مثل العِطر والزيت لذابا وامتزجا.. والمشكلة أن يصادف الرجل المناسب المرأة المناسبة.


وذلك هو الحُبّ في كلمة واحدة.. التناسب.. تناسب النفوس والطبائع قبل تناسب الأجسام والأعمار والثقافات والحسابات المادية.


وقد يطغى عامل الخير حتى على عامل التناسب، فنرى مُحَمَّداً عليه الصلاة والسلام يتزوج بمن تكبره بخمسة وعشرين عاماً ويتزوج بمن تصغره بأربعين عاماً فتحبه الاثنتان كُل الحُب ولا تناسب في العمر ولا في الثقافة بينهما فهو النبي الذي يُوحَى إليه وهما من عامة الناس. 


ونراه يتزوج باليهودية صبيحة اليوم الذي قتل فيه جيشه زوجها وأباها وأخاها وشباب قومها وزهرة رجالهم واحداً واحداً في خيبر.. يتزوجها بعد هذه المذبحة فنراها تأوى إلى بيته وتسلم له قلبها مشغوفة مؤمنة مُحِبَّة ولم تكد دماء قومها تجف.. فكيف حدث هذا ولا تناسُب إطلاقاً وإنما أحقاد وأضغان وثأر بايت.. 


إنه الخير والخلق الأسمى في نفس الرسول الكريم هو الذي قهر الظلمة وهو الذي حقق المعجزة دون شروط.. 


إنه النور الذي خرج من مشكاة هذا القلب المُعجز فصنع السحر وأسر القلوب وطوع النفوس مع الفوارق الظاهرة وعدم التناسُب ومع الأضغان والأحقاد والثارات..


إنما نتكلم نحن العاديون عن التناسُب..


أما في مستوى الأنبياء فذلك مستوى الخوارق والمعجزات..


وما زالت القلوب الخيرة والنفوس الكاملة التى لها حظ من هذا المستوى قادرة على بلوغ الحُب وتحقيق الانسجام في بيوتها رغم الفروق الظاهرة في السن والثقافة..


ذلك أن الحُبّ الذي هو تناسُب واسجام بالنسبة لنا نحن العاديين.. هو في المستوى الأعلى ألا يقيد على الله نفحاته أو يشترط عليه في هِباته.. 


وإذا شاء الله أن يرحم أحداً فمن ذا الذي يستطيع أن يمنع رحمته.. 


والحُب سر من أعمق أسرار رحمته.. 


ولا ينتهي في الحُبّ كلام.. 

*** 

 

د_مصطفى_محمود#

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s