مُسْـلِمُون كـَلاما!؟! | Nothing But The Best (We are/do/get)

مُسْـلِمُون كـَلاما!؟! | Nothing But The Best (We are/do/get).

 

نحن نشهد عصرا عجيبا لا تتورع فيه جهات القضاء من أن توجه المساءلة إلى أعلى سُلطة في أمريكا و أوروبا فتتهم رؤساء في كراسي الحكم بالرشوة والفساد وتقدمهم إلى المحاكمة.. جميع الرؤساء في اليابان من تاناكا إلى مورياما اتهموا في قضايا رشوة وعمولات واستغلال نفوذ.. العائلة المالكة البريطانية كلها ظهرت في صحف الفضائح.. برلسكوني ومن قبله جوليو اندريوتي وأربعة آلاف وزير ايطالي اتهموا باستغلال النفوذ وبعلاقات بالمافيا ورشاوى بالملايين.. كلينتون وزوجته اتهموا في قضايا أراض وتهرب ضريبي.. ومن قبله نيكسون أخرجوه من البيت الأبيض بفضيحة.. زوجة ماوتسي تونج وعصابة الأربعة في الصين.. وبيناظير بوتو في باكستان.. ورئيس كوريا الجنوبية.. قدموا للمحاكمة، ووقف الرئيس الكوري يعتذر للشعب عن جرائمه.. ستة وزراء سابقون في الهند وثلاثة آخرين تلوهم في حكومة ناراسيما راو قدموا للمحاكمة.. رئيس كولومبيا ارنستو سامبر سُجن بتهمة تعاطي أموال من عصابات المخدرات ومعه أكثر من ألفين من كبار موظفيه.. رئيس بولنده أولكسي خرج من الحكم في قضية تجسس لحساب روسيا.. رئيس البرازيل السابق.. ورئيس المكسيك.. حتى شيراك اتهموه في شقة.. مجرد شقة..!

 

وعلى النقيض من ذلك نجد في شرقنا العربي السعيد نجد نموذجا سابقاً مثل صدام حسين جرمه العالم كله..؛ ثم نراه يتقدم للإنتخابات في بلده فيحصل على أغلبية 99,99%..!.. لم يحصل عليها خالق الكون جَلَّ جلاله حينما طَرَحَ على عباده خيار الإيمان والكُفْر!.. ورأينا عيدي أمين في أوغنده يقتل ثلاثمائة ألف من خصومه ومُعارضيه ويقدمهم للتماسيح وهو يدعي أنه مُسْلِم وأنه يُمَثل الإسلام في افريقيا!!!..؛

 

هذا الجبروت الذي تحف به القداسة المزيفة وتحرسه العِصْمَة المُنتهكة فلا يجرؤ صوت أن يرتفع ضده ولا قلم أن ينتقده ولا صحيفة في بلده أن تمسه..؛ هذا النموذج الذي يفعل ما يشاء من إفك وظلم ولا يُسأل عما يفعل..؛ لا يُمكن أن نجد له مثيلاً إلا في العصور الوُسطَى..؛ 

 

ومثل تلك العِصْمَة والقداسة تنزل دائماً بأصحابها وتهبط بالبلد الذي تظهر فيه، بينما ترتفع الحرية والنقد والمساءلة بأهلها وبلادها..؛ 

 

وحيثما توجد مُساءلة توجد ديموقراطية ويوجد تقدم ويوجد اقتصاد متطور ومفتوح وتوجد النهضة..!..؛

 

وحيثما توجد ألوهية الحكام وعصمة الرؤساء يوجد الجمود ويوجد التخلف ويوجد القهر والمذابح.. ويسود النفاق والمداهنة والتبعية والشللية.. ويتخلف الإقتصاد.. ويتدهور المُجتمع..؛ 

 

والدول تتقدم وتنتعش وتعلو ؛ بقدر ما فيها من مُساءلة وبقدر سقوط الحصانة عن كبرائها وسقوط العصمة والتأله عن حكامها.. فلا أحد كبير على المساءلة ولا أحد فوق القانون..؛ 

 

والعصمة لله وحده وهو وحده الذي لا يُسأل عما يفعل لأنه وحده الكامل الأبدي الذي لا يموت..  أما نحن فكلنا نموت وكلنا أشباح زائلة تشيخ وتمرض ويحف بها النقص من كل جانب وكلنا من التراب بدأنا وإلى التراب ننتهي.. فكيف يسبغ أحدنا الألوهية والعصمة على نفسه.. وكيف تزدهر الأصنام إلا في أجواء الأكاذيب وعصور التخلف..؛ 

 

إن الذين ارتفعوا وتألهوا وأحاطوا أنفسهم بسياج العصمة.. كيف كانت نهايتهم..؟!!..؛

 

أطلق هتلر على نفسه النار.. وابتلع جورنج وهملر وجوبلز السم.. وعُلق موسوليني عارياً من رجليه.. وأخرج ستالين من التابوت الزجاجي الذي حُفِظَ فيه وألقي به في حُفرة..؛ وأعدم صدام في صبيحة الأضحى وعلى يد أعدائه وأعداء العرب الحقيقيين..؛ على يد السادة أمريكائيل..!!..؛ ومن ثم مُبارك في السجن ؛ والقذافي قـُتِل ومُثـِّلَ بجثته..!!..؛ 

وما خَفِيَ كانَ أعظم..!..؛ 

 

إن الزعيم الذكي هو الذي يتخطى بعينيه ضجيج الهتاف والتصفيق وبطانات النفاق والتسبيح من حوله وينظر إلى مابعد..؛ 

إلى ما وراء كل هذا الهيلمان الكاذب الذي يصنعه الخوف والأطماع والمصالح..؛ 

إلى يوم موته وما بعده.. حينما يقول الله بهؤلاء

أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون

(93-الأنعام)

 

ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ماخولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء

(94-الأنعام)

 

هذا هوقرآننا..؛

 

وبلادنا العربية المُسْلِمَة أوْلَى بهذا المفهوم الديمقراطي المُستنير..؛ كيف سبقنا الغرب العلماني المُلحد -على حد قول البعض- إلى هذا الفهم السليم للمسئولية والمحاسبة..!..؛
أم أننا مُسْلِمُون كلاماً.. وهُم مُسْلِمُون بالفعل!..؛

إننا إذن نستحق ما نحن فيه!..؛ 

وسنظل غارقين فيما نكره ؛ حتى نفيق وحتى نتعلم من أعدائنا ما نسيناه من قرآننا!..؛

و صدق الله العظيم..”وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم” (البقرة-216)..؛

فالبلاء يجري على الأمم كما يجري على الأفراد لتصحو وتفيق..؛ 

والله يمتحن الكل بالسراء والضراء ليربيهم..؛

ولا أحد يُعْفـَى من سُنـَن البلاء..؛ 

وميعادنا جميعاً مع الموت قاهر اللذات ومؤدب الملوك..؛

ولن يفلت من مؤدب الموت مخلوق..؛

 

واسألوا أنفسكم.. هل كانت حرب العراق وإيران تقوم لو كانت هناك مُساءلة جادة لصدام بصددها.. وهل كان يزج بشعبه في مغامرة غزو الكويت ويتمادى في جنونه وأمريكا تجمع عليه العسكر من كل جنس ولون.. وهل كان عبد الناصر يغلق مضايق تيران ويخوض حرب تهويش ضد اسرائيل بدون استعداد وبدون خطة.. لو كانت في مصر ديموقراطية حقيقية ومساءلة ومحاسبة في مثل هذه القرارات المصيرية..؛ 

وهل كان هتلر يلقي بجيوشه لتحارب في جبهتين في وقت واحد.. مع انجلترا وأمريكا وفرنسا غرباً ومع روسيا شرقاً.. لو كان مسئولا أم برلمان ديموقراطي..؛

إن التاريخ كله كان يتغير ويكتب من جديد لو كان هؤلاء المغامرون قد وجدوا رجالاً يتصدون لهم ويحاسبونهم..؛

ولكن الله تركهم لكبريائهم وعنادهم ووكلهم لأنفسهم ليعطيهم درساً.. وليعطي الشعوب كلها درسا.. إن الحُكم لا يصلح إلا إذا كان شورى.. وأنه سبحانه وتعالى خلق الخلق شعوباً وقبائل لتتعارف لا لتتنازع وتتقاتل..!..؛ وأنه خلقهم أحراراً ولم يخلقهم عبيداً لبشر مثلهم..!..؛

 

والدرس مازال يتكرر ويُعاد منذ ثمانية آلاف سنة..؛

 ولا أحد يفهم..!..؛

والحروب ما زالت مستمرة.. وقد فعل هتلر ما فعله نابليون من قبله وفعل صدام ما فعله نيرون وهولاكو وكاليجولا.. وفعل يلتسين ما فعله الجبابرة الغابرون..؛ و

الجنون مُسْتـَمِر

!!!

 

د.مصطفى محمود

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s